السبت، 16 مايو، 2009

زجل لبناني2

في زيارتي الاخيرة الى لبنان، دعاني بعض الاصدقاء الى حفلة زجل. في الواقع كنت مترددا بعض الشيء، لانني كنت من المتعصبين للشعر باللغة الفصحى. بالمناسبة كنا مجموعة من الاصدقاء وواحد فقط من هؤولاء الاصدقاء يجيد اللغة العربية، والمضحك في الامر انهم كانوا من المتحمسين لهذه الحفلة. على اية حال اذا كان هؤولاء يتوقعون قضاء وقتا ممتعا، اعتقد ان الامر سيكون كذلك بالنسبة لي، اضافة الى معرفتي المسبقة ان الزجل اللبناني يحفل بالمنافسة بين الشعراء على مبدأ النقائض في الشعر الاموي، حيث يقوم احد الشعراء (ممازحا) بهجاء الاخر ثم يرد الاخر شعرا وينتقد ذاك الشاعر بشكل فكاهي.
عندما وصلنا كانت الحفلة قد بدأت لتوها، والشعراء الاربعة قد بدأوا يرددون مقطوعاتهم بشكل غنائي. شيئا فشيئا بدأت الحرارة تسري في المشهد الشعري. كنت متشوقا لذلك الوقت الدي يبدأ الشعراء "بنقائضهم" وهذا ما حصل فعلا حيث انقسم الشعراء الى فريقين و انقسم الجمهور الى فريقين ايضا. وبدأ الشعراء بالتراشق والتهاجي اذا صح التعبير، فاحد الشعراء وصف الاخر بالبخل، ثم رد الاخر بانه ينتمي الى قرية عز وخير حيث يجلبون الاغلال في موسم الكروم بالسلال ....فيرد عليه الاخر انهم ياخذون السلال لا لجمع الثمار بل لجلب الماء بها- اي دليل الغباء- وهكذا دواليك...كل هذا الهجاء الطاحن بطريقة تثير الكثير من المرح والحماس في نفس الوقت.
أما من الناحية الشعرية فاذا كان الشعر غناء وتصوير كما يقول بعض النقاد، فقد حقق الزجل اللبناني هذين الشرطين بامتياز. أما من ناحية رأيي الشخصي في هذه الامسية و الزجل بشكل عام، فانا اعتبر الشعر الجيد هو الشعر الذي أحفظه او قسما منه بشكل عفوي. بعد مضي عدة سنوات على تلك الامسية لازلت اترنم بمقاطعا عدة من تلك الامسية ولازلت اعتبر تلك الحفلة واحدة من اجمل الامسيات التي قضيتها في لبنان.

0 التعليقات: